السيد عبد الله شبر

73

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

والنقليّة ، واعتراف الخصم هنا ، فكذا الملزوم . وبيان الملازمة عدم الاحتياج إلى العصمة في الموضعين كما ادّعيتموه ؛ لأنّ الضرورة إلى استحالة الخطأ والسهو والنسيان إن كانت مخصوصة بالتبليغ ، فلا تبليغ في الحالة السابقة ، وهو واضح ، بل ذاك أولى بالجواز مع ظهور بطلانه . الحادي عشر : أنّه لو جاز الخطأ والسهو على المعصوم لزم إفحامه ؛ لأنّ للرعيّة أن لا تتّبعه إلّافيما علمت صوابه ، ولا يعلم صوابه إلّامنه ، فيدور . الثاني عشر : أنّه لو جاز ذلك لم يحصل العلم بقوله : إنّ هذا الفعل سهو أو غير سهو ، لجواز السهو على ذلك القول أيضاً ؛ لأنّه خارج عن التبليغ . ألا ترى أنّه على قول من جوّز السهو عليه صلى الله عليه وآله قد نفى السهو عن نفسه بقوله : كلّ ذلك لم يكن ولم يكن مطابقاً للواقع . الثالث عشر : أنّه لو جاز عليه السهو والنسيان في غير التبليغ لجاز منه الكذب سهواً في غير التبليغ أيضاً ، فلا يوثق بشيء من أقواله وأفعاله في غيره وبطلانه قطعيّ . الرابع عشر : أنّه لو كانت العصمة مختصّة بالتبليغ لجاز عليه وقوع المعصية سهواً بعد تبليغ أنّها معصية ، ووجب علينا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وهو ينافي نصبه أو سقوط وجوبهما ، وهو خلاف الأدلّة . الخامس عشر : أنّه لو جاز ذلك لما أمكن الاحتجاج والاستدلال بشيء من أقواله وافعاله ؛ لاحتمالهما السهو والنسيان وهو باطل قطعاً ؛ للإجماع على الاستدلال بها من غير فرق أصلًا ، والتبليغ يحصل بالمرّة الأولى من القول والفعل ، على أنّه يحتاج إلى ثبوت قصد التبليغ ولم ينقل ، ولا يمكن معرفة ذلك الآن قطعاً . السادس عشر : أنّه إذا صدر منه فعل على سبيل السهو والنسيان ، فإمّا أن يجب اتّباعه فيه ، وهو باطل قطعاً ومناف للغرض من نصبه ، وإمّا أن لا يجب اتّباعه ، وهو خلاف نصّ قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 1 » .

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 31 .